الصفحة الرئيسية
من نحن
شهدائنا
مواقع صديقة
نشاطات الهيئة
مساهمات الزوار
معالم مدينتي
دفتر الزوار
للأتصال بنا

هيئة شباب محبي اهل البيت عليهم السلام _ طوزخورماتو

مؤسسة عراقية ثقافية تركمانية مستقلةمن احد مؤسسات المجتمع المدني في طوز

( شموعٌ لا تنطفئ )

الشهيد التركماني الإستاذ محمد عبدالله علي بربر

- الحلقة الأولى -

 

مدينة طوزخورماتو من المدن التركمانية المظلومة والمذبوحة بالسيف ذي الحدّين .. عانت في تأريخها الواقع بين سنة (1970 ـ 2009) أمرّ الأيام ، وكانت أشدها ألماً وأثقلها وقعاً تلك التي كانت في الثمانينات ، فلقد حُورِبَت مِن قِبَل النظام السابق ، وقدّمت خيرة شبابها ورجالها في سبيل العقيدة والقومية ، وذلك لسببين لكون إنتماءها المذهبي شيعي أولاً، وهويتها القومية تركمانية ثانياً.. ولكي لا ننسى ذكر شهداءنا ،ولكي سيبقوا مشاعل تضئ درب القادمين من الأجيال ويقتدوا بهم سنسعى أن نقدم في كل عدد أحد اؤلئك الشهداء السعداء للقراء الأعزاء .. ونبدأ من الأستاذ الفاضل والمربّي الشهيد السعيد (محمد عبدالله) …

الأستاذ محمد عبدالله علي بربر: ولد الشهيد في طوز بمحلة ملاّ صفر ، من أبٍ تركماني من تركلان وأُم من مدينة طوز سنة 1939 .. وكانَ متزوجاً وله من الأبناء أثنان ، ومن البنات أثنتان ،  درسَ في مدرسة طوزالإبتدائية للبنين ، ثم بعدها في مدرسة ثانوية طوز للبنين ، ثم أنتقل إلى دار المعلمين الإبتدائية في كركوك ، حيث تخرج منه سنة 1959 .. عُيّنَ مُعلِماً في ناحية سليمان بيك ن ثم إنتقل إلى مدرسة النظامية (الإدريسي) حالياً ، وفي سنة 1963 إستقرَ في مدرسة النهضة الإبتدائية(حسّان بن ثابت) حالياً .. إشتركَ سنة 1971 في دورة تدريس اللغة التركمانية في بغداد ، وكانَ مُحاضِراً لدورة تدريس اللغة التركمانية في طوز … كانَ الشهيد صاحب مبدأ وعقيدة مؤمناً بعقيدته وقوميته ، وكانَ يَحثّ أصدقاءه وأهل مدينته إلى العمل من أجل المبدأ والعقيدة ، وكانَ يُدافع عن الحق أينما كان وكيفما كان ، وخصوصاً أمام الذينَ كانوا يُريدونََ سوءاً بالمنطقة وأبنائها ، كان الشهيد أحد الرموز المثقفة في المدينة ، كانَ يَحثّ طلاب مدرسته رغم صغر سِنـّهم على تعلُم الصلاة والأخلاق الفاضلة .. كانَ شهيدنا السعيد يُسجّل حضوره في كُل المناسبات الدينية أيام محرم وليالي رمضان المبارك ، بصفته مُحاضِراً وواعظاً ومُترجماً لثورة الحسين(ع) كلاماً وفعلاً .. وقد حُذرَ أكثر من مرة مِن قِبَل رجال الأمن ، وحزب النظام السابق .. ولكنه لم يكترث ولم يُعبر لهم أي ِإهتمام ، وكانَ عندما يقرأ أدعية ليالي القدر، وخاصة دعاء (بك يا الله) كانَ يقف في كُل إسم ٍمن أسماء المعصومين وينعاهم .. وكان يشدّ بصوته الشجي والرنّان كُل الحاضرين في المسجد ، وكانَ كثير التردد على جامع الإمام علي (عليه السلام) … وأذكرُ له موقفاً في إحدى ليالي رمضان وكانَ الأستاذ الشهيد (كمال قنبر) يقرأ دعاء الإفتتاح بصوته العذب ، وبَعدَ أن اكمَلَ جاءنا ونحنُ جالسين مع الشهيد (محمد عبدالله) ثم جلس معنا وقال له الأستاذ محمد: أبومصطفى (أستاذ كمال) عندما كنتَ تقرأ الدعاء وصلتَ إلى فقرة (وقتلاً  في سبيلك فوفـّق لنا) احسَستُ انَ هذه الجملة قد أخرجتها من أعماق قلبك ، فإذا وفـّقتَ فلا تنساني ، فتبسّمَ الشهيد أبومصطفى وقال: إن شاء الله إن ذهبت سأخذك معي ،  فوفـّقهما الله سبحانه وتعالى لنيل الشهادة في سبيله … وفي 1 / 9 / 1981 أُعتـُقِلَ من قِبَل النظام بعد رجوعه من خارج القطر، ولم يُعرَف طبعاً سبب الإعتقال ، ولم يعرف عنه أحد شيئاً حتى يوم إستشهاده ، وكان داخل السجن أيام فترة التوقيف والتحقيق الأب والاخ لزملاء دربه ، وكانَ يشدّ عضدهم ويُشحنـَهم بمواعظ الثبات على العقيدة وعدم الإفصاح عن أي إسم رغمَ التعذيب والتخويف .. وكانَ يعمل من عجين الصمون (سبحة) للتسبيح ، وفي أثناء التحقيق وصل تقرير من أمن طوز إلى ضابط التحقيق بأنَ الشهيد لهُ كلية واحدة ضعيفة ، والثانية مستئصلة ، حيث كانَ الضابط يتعمّد أثناء التحقيق بتركيز الضرب على كليته لنزع الإعتراف وهومشدود اليدين ، وكان يقول للضابط : (إفتح لي يدٍ واحدة وبعدها سترى مَن منا الأقوى ، لأُعلِمكَ كيف تنزع الإعتراف)... ومرة في فترة التحقيق قال لأحد زملاءه: (أنني لو لا أنتم لأمسكتُ  ضابط التحقيق من بلعومه ولا أتركه إلاّ مقتولاً ، ولكني أخافُ عليكم الأذى من هؤلاء ) … بعدها أُحيلَ الشهيد إلى محكمة الثورة (السيئة الصيت) أنذاك وحُكِمَ عليه بالإعدام ، وقبل الحُكم بأيام قالَ بيتاً من الشعر في أولاده ، لأن المرحوم كانَ يتذكرهم دائماً وهم صِغار ، لأنهم بقوا بدون أبٍ وحنانه:

(لاله نركزم صولدى … كوزم ياشمله دولدى … برباغ باغوانسز أولسا … بيلمه ز باغنده  نه أولدى)

تم تنفيذ حكم الإعدام بتاأريخ 6 / 3 / 1982 ، وأُستـُلِمَ جثمانه الطاهرة أخوه الأكبرالاُستاذ المرحوم عمر عبدالله ، وأحد أقربائه المعروف بالمرحوم(أسطه فاضل) … ولم يكتفِ النظام بهذا بل صادر أمواله المنقولة وغير المنقولة .. وأُحيلت زوجته من معلمة في طوز إلى موظفة ونـُقِلت إلى تكريت .. لقد كانَ شهيدنا السعيد مثالاً للرجولة والأخلاق والتربية ، فقد خسرت مدينة طوزخورماتو مناراً وعموداً من أبنيته .. فسلام عليه يومَ ولد .. ويومَ أُستشهدَ .. ويومَ يُبعثُ حياً .. وإنا لله وإنا إليه راجعون …

 


(( شموعٌ لا تنطفي ))

 

-        الحلقة الثانية -

 

 الشهيد السعيد الاستاذ كمال قنبر سمين جاير

 

 

نجم آخر من نجوم المدينة الجريحة الذي ربى نفسه واخوانه على المبادئ والقيم النبيلة ولقلما انجبت هذه المدينة معلماً ومربياً متفانياً وذائداً عن الاسلام والقيم الاسلامية ، كان حقاً مدرسة للأسلام المحمدي الاصيل الا وهو الشهيد السعيد الاستاذ كمال قنبر سمين جاير ولد الاستاذ الشهيد في مدينة طوزخورماتو في محلة مصطفى آغا من أب وأم تركمانيتين سنة 1941 ودرس في مدرسة الابتدائية ( طوز الاولى ) متوسطة الخوارزمي حالياً واكمل دراسته المتوسطة في نفس المدينة ثم انتقل الى دار المعلمين في كركوك وتخرج منه سنة 1963 م وعُين اول مرة في قرية المفتول في نفس السنة ثم انتقل الى قرية تل شرف ثم استقر في مدرسة الامين الابتدائية في مركز القضاء كان الشهيد مثالاً حياً للقيم والمبادئ الاسلامية وتميز الشهيد ببشاشة وجهه  وحسن سيرته وكرم اخلاقه  وكذلك بصوته الرنان الشجي ، فقد كان قارئاً لقران ومؤذناً ي المسجد الذي يجاور بيته مسجد الامام علي (ع) ( جامع الصغير سابقاً ) واضف الى ذلك كان رياضياً سابقاً ، كان الشهيد ركن من اركان الجامع حيث كان دائما جلوسه مع الشباب يعلم ويناقش في امور الدين والشريعة ، واذكر له موقفاً كنا جالسين في غرفة نستخدمها كمكتبة لقراءة الكتب ونناقش مسألة التوحيد وكان الشهيد يشرح لنا مسالة المادة والغيب مع الشهيد اكرام كريم قصاب والعلاقةفي اثبات وجود الخالق  وفي هذا الاثناء دخل علينا رجل ويدعى ( الملا ) وهو المرحوم ( ملا شعبان ) فكان الاخير يقرأ القرآن ومصائب أهل البيت (ع) ايام زمانه في شهر محرم الحرام ، وقال المرحوم ملا شعبان بعدما سمع النقاش قال متسائلاً وهو واقف : (( استاذ كمال : أليس النقاش في الله كفراً ، كيف تقولون هل ان الله موجود ام لا ؟ )) ، فضحك المرحوم الشهيد  فقال : ياعم شعبان ، ان علياً (ع) يريد منا  ان نعرف الله عقلاً   وقام وذهب معه ودار بينهم نقاش حول الموضوع الى ان  اقتنع المرحوم ان هذا الامر ليس فيه كفراً او شرك وكان الشهيد في ايام شهر رمضان يصب كل جهده في تعليم وتثقيف الشباب وكان لهم أباً واخاً وصديقاً ، حيث كلما ضقنا في مسألة او نتعرض لبلية او محنة نلجأ اليه ليكون لنا منقذا ونجد فيه الطمأنينة والسكينة ويذكر انه كان ملم بجميع مفاصل الجامع بحلمه وفطنته وفي احدى ليالي رمضان كان يقرأ دعاء الافتتاح وبعد انتهائه من القراءة استدعته السلطات الجائرة البعثية ( مديرية الامن ) فقالوا له بالحرف الواحد ( كما تحدث لنا آنذاك ) انك تقرأ الدعاء بالاسلوب الايراني ، فقال لهم : ألهذا السبب جئتموني الى هنا  !!!!

وكان الشهيد المرحوم معروف بصوته الحنون والعذب يشد بصوته الحنون كل الجالسين في المسجد  وكان السلطة الجائرة في طوز يبحث عن حجة لكي يمنعه ويبعده من جو المسجد لمعرفتهم بفعالية هذا الشهيد وهو لا يأبه بهم ، وكنا في ايام شهر المحرم نتجمع في المسجد وفي وقت العصر غالباً يقرأ لنا لطمية ونقيم عزاء الامام الحسين (ع) خفية .

الشهيد السعيد متزوج وله من الاولاد ( 5 ) بنات و ( 4 ) اولاد وكثيراً ما يجلب ابناءه الى الجامع وهكذا بقي الشهيد معلماً وخادماً ومربياً للأسلام المحمدي الاصيل الى  ان جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي بدا به النظام العفلقي حملته الظالمة على الاسلام الشباب المسلم الواعي الذي طالما اقلقه ودق مضجعه ، واعتقل الشهيد سنة 1981 مع مجموعة من شباب المدينة وطبيعياً لم يعرف عنه شيء وكان في فترة التوقيف كأخيه  الشهيد الاستاذ محمد عبد الله ابأ واخاً لاخوانه في الاعتقال ويردد وينصحهم بان لا يقولوا ولا ينطقوا اسماً واحداً او معلومة تفيدهم الى ان أُبلغ اهله بورقة مشؤومة بعد سنة من اعتقاله وبالتحديد 6 / 3 / 1982  تفيد بانه  قد أُعدم . فاخد عمه واب لزوجته مع اخيه جمال سيارة واستلموا جثته من مركز الطب العدلي ببغداد ووارى جثمانه الطاهر في وادي السلام ليكون بجوار مولاه أمير المؤمنين علي (ع) .

ولم يكتف النظام على ذلك بل صادر جميع امواله المنقولة وغير المنقولة ، وبدأ يمارس انواع الضغوط على ذوي الشهيد حتى سنة 1991 سنة انتفاضة الشعب ضد الحكم البائد مما وجدت العائلة فرصة للهجرة خارج العراق للتخلص من تلك الضغوط والمضايقات .

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا ً .